أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
142
الرياض النضرة في مناقب العشرة
نزل فدخل المسجد ، فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فبصر برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو مسجى ببرده ، فكشف عن وجهه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأكب عليه فقبله ، ثم بكى فقال بأبي أنت وأمي لا يجمع اللّه عليك موتتين ، أما الموتة التي كتبت عليك فقدمتها . قال أبو سلمة : وأخبرني ابن عباس أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس فقال اجلس فأبى فقال اجلس فأبى فتشهد أبو بكر فمال الناس إليه وتركوا عمر فقال : أما بعد فمن كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حي لا يموت قال اللّه تعالى وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ « 1 » إلى « 2 » الشاكرين . قالت فو اللّه لكأن الناس لم يكونوا يعلمون أن اللّه أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر ، فتلقاها منه الناس فما نسمع بشرا إلا يتلوها - أخرجه الشيخان . وعنها أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مات وأبو بكر بالسنح تعني العالية فقام عمر يقول : واللّه ما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجاء أبو بكر فكشف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقبله ، وقال : بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا ، والذي نفسي بيده لا يذيقك الموتتين أبدا ، ثم خرج فقال أيها الحالف على « 3 » رسلك فلما تكلم أبو بكر جلس عمر فحمد « 4 » اللّه وأثنى عليه وقال ألا من أن يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حي لا يموت ، وقال : إنك ميت وإنهم ميتون ، وقال : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ، أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ قال : فنشج الناس يبكون خرجه البخاري .
--> ( 1 ) أي إلى آخر الآية الشريفة ، وستذكر بتمامها . ( 2 ) سورة آل عمران الآية 144 . ( 3 ) على مهلك . ( 4 ) فحمد أبو بكر اللّه تعالى .